المصري اليوم تكتب عن عبد المنعم

عبدالمنعم».. قضي ١٤ عاماً في سجن المعتقلين رغم البراءة والمرض

كتب عماد الشاذلى

٧ شهور في القفص الذهبي هي الفترة التي قضاها أحد أقدم المعتقلين في حضن عروسه، التي تركها حاملاً في طفل أتي إلي الدنيا وأصبح عمره ١٣ سنة دون أن يري أباه، فحمل شهادة ميلاده في جيبه ليؤكد لأصدقائه أن والده علي قيد الحياة.

الأب الذي لم ير ابنه كان ضمن ١٠٠ معتقل ينتمون للجهاد أعلنوا منذ ٤ سنوات مبادرة «نبذ العنف» وينتظر أن تعيده السلطات إلي أحضان والدته المريضة بشلل نصفي والبالغة من العمر ٦٦ عاماً ولم تعد تتمكن من التحرك خلف وحيدها الذي ألقي القبض عليه في ٢١ فبراير ١٩٩٣.. ووالده الذي تخطي السبعين عاما بعام لا يزال يلهث خلف كل الأبواب لعله يجد من يخرج ابنه الوحيد من ظلمات السجن إلي ضوء الحرية.

في ٢١ فبراير ١٩٩٣ ألقت قوات الأمن القبض علي عبدالمنعم جمال الدين عبدالمنعم لاتهامه بالاشتراك في تنظيم «الجهاد» في قضية طلائع الفتح، وفي أكتوبر من نفس العام حصل علي البراءة إلا أنه أودع في سجن طرة شديد الحراسة، فشل والده المهندس وشقيقته الوحيدة بثينة في الوصول إليه وأصيبت الأم بأزمة قلبية وشلل نصفي ،تدهورت حالتها الصحية كما ساءت الحالة الصحية للوالد والنفسية للشقيقة الوحيدة التي فقدت شقيقها ولم تفرح أسرته بزواجه الذي لم يكن قد تجاوز ٧ أشهر.

حضرت شقيقته لمقر «المصري اليوم» معتذرة عن عدم قدرة والديها علي الحضور قائلة: شقيقي حاصل علي ليسانس آداب قسم تاريخ من جامعة القاهرة كما يدرس بقسم الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية.. لم يشترك في شيء فحصل علي البراءة في قضية طلائع الفتح من المحكمة العسكرية حيث كان متهماً بالانتماء للتنظيم.

طرقنا كل الأبواب لإخراج شقيقي الوحيد من سجنه الظالم دون فائدة.. كانت زوجته قد أنجبت طفلاً وأردنا أن يربيه شقيقي فتقدمنا بعدة تظلمات للمحاكم، وزيري العدل والداخلية دون فائدة.

حتي أحكام محكمة الجنايات بالإفراج عنه كانت حبراً علي ورق بعد فشلنا في رؤيته داخل سجن «شديد الحراسة» تم نقله إلي سجن «الوادي الجديد» وعلمنا بذلك صدفة حيث كنا نرسل إليه حوالات بريدية كي يستطيع أن ينفق علي نفسه داخل المعتقل..

في رحلات الوادي الجديد رأيت العذاب كنت أقوم بزيارته بعد استئذان زوجي لعدم قدرة والدينا علي التحرك والسفر لرؤيته.

كنت أسمع السباب وأصوات الضرب والصراخ ونحن علي أبواب المعتقل، لم نكن في حاجة لنعرف ما يحدث بالداخل كان كل شيء واضحاً لنا.. وتكرر عدم السماح لي برؤيته «لأن مزاجهم كده».

اصطحبتنا شقيقة المعتقل إلي منزل والديها في شارع حسين عبدالباقي. حيث وجدنا الأم وقد كسرها الزمان والمرض تبكي ضياع وحيدها وبصوت مبحوح وسط دموع الفراق قالت: أصبت بجلطة في المخ والقلب وشلل نصفي كنت أنتظره كل رمضان وفي الأعياد كل عام أرسلت استغاثات إلي وزير الداخلية دون فائدة.

كانت حالتي تسوء كلما علمت أنه أضرب عن الطعام وكدت أموت عندما علمت أنه محمول علي كرسي في إحدي زيارات ابنتي له التي روت لي أنه كان يرتدي جلبابا من الخيش وأنه كان يطلب عدم زيارته لمايجده من مهانة حيث يضطروه إلي الزحف علي يديه ورجليه من مكان الحبس لمكان الزيارة.

قاطعها الوالد قائلا: أول مرة نراه بعد اعتقاله كان في مستشفي ليمان سجن طره ولأنه لم ير ابنه منذ القبض عليه تخيل أن ابن شقيقته هو ابنه الوحيد، عاد الوالد للوراء قائلا: أردت أن أربيه جيداً حتي حصل علي ليسانس الآداب والتحق بالجامعة الأمريكية قسم الدراسات الإسلامية ولم ينتم يوما لطائفة أو جماعة.. حاولت البحث عن مخرج له دون فائدة. كدت أموت رعباً عندما قالوا إنه متهم في قضية «العائدون من ألبانيا» وردت إلي الحياة ببراءته.

منذ ٤ سنوات وقع وحيدي علي مبادرة نبذ العنف ونقل بعدها لسجن استقبال طرة وهو الآن عنده مشاكل مرضية عديدة بالكبد والكلي والعظام والغضروف وأريد استرداده لعلاجه ومحاولة مساعدته في بناء أسرته المكونة من زوجته وطفلهما لاستكمال الحياة التي توقفت منذ ١٤ عاماً.

علي باب المنزل المتواضع أرسل الأبوان معي رجاء لوزير الداخلية بالإفراج عن وحيدهما «أحد أقدم المعتقلين في السجون المصرية».

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.

tags in تصنيف شعبي

Who's online

There are currently 0 users and 20 guests online.

Syndicate

Syndicate content