عبدالمنعم...13 عام وراء الجدران...2
لمتابعة الجزء الأول
نفس المشاهد كل شئ أصبح مكرر بطريقة غريبه ومملة نفس الألام التي تعانى نفس الوجع نفس الحزن المتفاقم بلا أي توقف كما أن كل عام يمر يترك خلفه على صدره ألافا من أميال اﻷحزان .
بعد ساعات سيبدأ الترحيل الى سجن جديد لا يعرف الى أين سيصل ولا كيف سيصل كل ما يعلمه انه سيفقد الأغطية التي أستطاع على مر الأعوام تكويمها تحته ليكون بها ذلك الشبيه بالمرقد.
(ها غضروفك يا منعم تاني,استحمل اهو الفائده الوحيده من الترحيل انك بتشوف الأسفلت ووشوش الناس والعربيات الغريبه اللي بتجري جري من جنبك,ايام ما كنت برا كانت الفيات والنصر هي اخر موديل والعيال بتدخل بيهم الجامعه كأنهم ولاد وزرا ,دلؤتي الواحد مبقاش فاهم الناس دي جايه منين ولا العربيات دي طايره ازاي ولا العمران دا كله ليه هييييييييييه كل دا وانتا مرمي جوا )
ينادى على إسمه مع أكثر من 100 معتقل أخر ,يتوجه الى عربة الترحيلات,تنطلق العربة الى القاهرة.
تبدأ العربه في التمايل بشدة والإهتزاز فكل زياده في السرعه تعني زياده في الإهتزاز وكل زيادة في الإهتزاز تعني صراخ أعلى من عبد المنعم المصاب في غضروفه وعموده الفقري.
"ياسعادة الصول والنبي هدي شوية انا تعبان بجد وصاحب عيا ومش حستحمل كدا"
أقعد يابن ...... يا شيخ .... لأطلع عمودك الفقري بجد من حته تانيه ,إخرس يالا.
"يالا" صمت عبد المنعم أصبح عمره الأن 41 عاما يتذكر اول دخول له كان له من العمر 16 عاما لا أكثر كان وقتها فعلا ولد خرج ودخل مره اخرى وأصبح شاب وله ولد والأن مضى عليه الدهر بكل ما يملك من ظلم وقسوه وأصبح شائب ومازال يسب بالأم ومازالوا يقولون له يلا.
غرق عبد المنعم في طوفان السيارات المتحركه على طريق الصعيد القاهرة ,رأى نظرات الدهشه في عيون الأطفال الذين يمرون بجواره في سيارات أبائهم ,تذكر ابنه الذي لم يره ولو لمره واحدة ,عندما قبض عليه كانت زوجته في شهور حملها الأولى لم تأت ولو لمرة لزيارته لم يسئل كثيرا ,عندما طلب منه ان يسمي الطفل قال
جمال عبد المنعم جمال الدين.
إستمرت العربه في السير ,و استمر معه عقله في التحرك للخلف وللأمام.
كان يدرك انه لابد من زيارة السيد( لاظوغلي) في مقره كان يدرك انه لابد ان تقام حفلة تعذيب ,وان سامحوه هذه المره فستكون مجرد تأنيب .
توقفت العربة امام الباب الصغير لمقر أمن الدولة بلاظوغلي
(نفس الباب يا منعم الا انا مش فاهم هو ليه دايما الكذب كدا ؟دايما الحرامي بيكون شايل في بيته الاف الأيات القرءانية وأمن الدولة جنب وزارة العدل ؟ هما عمرهم يعني ماسمعوا صوت حد بيصرخ من جوا ؟ ولا هما مبيسمعوش ؟هو ازاي قاضي ممكن يحكم وهو جمبه صراخ ,ياسيدي بلاش جمبه وهوا دلؤتي بيحكم, حنقول كان في زياره او سمع والسلام,ازاي يقدر يحكم بعد كدا بضمير مستريح وهو سمع صوت صراخ؟ هي الصرخه من الراجل بالساهل كدا ؟ هو لما الراجل يصرخ ويقول انا مره سهل قوي كدا عليهم ؟)
الدخول والطريق من الباب الجانبي للاظوغلي لم يعد يتخبط فيه وهو سائر مرتديا الغمامه ,حفظ كل سنتي متر منه,الطريق ,الأدراج, رائحة الحمامات ,الطرقات ,الصرخات الحقيقيه ,الصرخات المسجله للإفزاع,كان يدرك حتى رائحة التعذيب ,كان يعلم ان كان اليوم يوم حظه فلا يعذب انما يلقى مكبل الأيدي والأقدام في احدى الطرقات وفقط,ام ان حفلة التعذيب ستقام على شرفه اليوم.
(النهارده يوم حلو يا منعم مش حيحصلك حاجه ,حتنام على السيراميك بس اه ضهرك حيقتلك من الوجع بس احسن ما حد يضربك ,أنت عجزت يا أبو جمال ومبقتش حمل تعذيب)
أمضى الثلاثة أيام المقرره عليه نائما على سيراميك الدور الأول في طرقات لاظوغلي,حملوه مره أخرى,عرف من الطريق انه لن يتوجه الى الوادي الجديد,انه في طريقه الى طره,سجن إستقبال طره )
2
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ايوه انتي مرات عبد المنعم جمال الدين ؟
أيوه ,خير ان شاء الله ؟
مافيش عايزينك عندنا في فرع أمن الدولة في شبرا خمس دقايق وتروحي على طول .
لا معلش انا مبروحش امن الدوله لو عايزين مني حاجه ممكن تكلموني او ممكن تبعتولي حد البيت عند اهلي ,السلام عليكم
أغلقت الهاتف كانت تعي جيدا مايحدث هناك ,سمعت الكثير من القصص عن نساء انتهكن وعذبن وإغتصبن ,وفي أحسن الأحول تم تهديدهم بشكل بشع.
كانت الحكايات تتكرر دائما أمامها ,دائما من زوجات معتقلين أمضوا عشر سنوات ويزيد في المعتقل,دائما ما يقوم أحد الضباط بإستدعاء إحداهن ,وتتراوح الوسيله ,هناك من تعجبه الزوجه فيمارس فحولته عليها سواء جنسا او ضربا او رعبا.
تدرك المصير حتى ولولم تصرح به لأحد .
الست .....حرم عبد المنعم جمال الدين ساكنه هنا ؟
ايوه مين عايزها ؟
انا ....أمين شرطة أمن دولة ,جاي من طرف الباشا ....نقيب أمن دوله
خير ؟
عايزها في كلمتين كدا .
أستدعت أخاها لكي يجلس معاها فهي لا تأمن شرهم أبدا,أسترسل أمين الشرطه في الأسئله وإسترسلت هي في الخيال,منعم سنوات إعتقاله الطويله,خوفها من زيارته لكي تتفادى التحرشات ولكي تستطيع ان تبعد طفلها عن جو الموت الذي يحياه والده,هي ماتزال تحبه ,لم تطلب الطلاق رغم ان ذلك حقها قانونا وشرعا,لكنها لا تستطيع ان تراه .
مضى الأمين الى حاله,أسئله معاده ,مكرره ,لامعنى لها ,لا تعرف ما الذي يحدث ولما ,أحست بدوار شديد حاولت أن تستلقي قليلا فقط كي تحاول الا تموت رعبا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ايوه انتي ...مرات عبد المنعم ؟
أيوه .
انا ...نقيب أمن دولة فرع شبرا,كنا عايزينك عندنا شويه.
انا قلت لحضرتك اني مش بروح أمن دوله وانتوا بعتولي أمين الشرطه وحقق معايا عايزين مني ايه تاني؟ وبعدين عبد المنعم تابع لأمن دولة جابر بن حيان ,مش أمن دولة شبرا يعني انت مالكش الحق انك تحقق معايا ,وانا اقامتي بردو على جابر بن حيان ودا بيت أهلي ,يعني اللي بتعمله دا مالهوش أي معنى .
شوفي بلاش كلام فاضي انا لما اقولك اني عايزك يبقي عايزك ,ودا معناه انك حتيجي يعني حتيجي فاهمه دا ؟ولا أفهمولك بطريقتي ؟
الأحسن انك تيجي معززه مكرمه تشربي عصيرك وندردش سوا شوية ويادار ما دخلك شر .
أغلق الهاتف بعنف ,لم تعرف ما الذي تفعله اصابها الرعب تداخلت الحكايا داخل رأسها,تلك وهذه وغيرهم وغيرهم وغيرهم .
لم تعرف ما ذا تفعل ,حملت طفلها ,تركت المنزل ,قررت ان تذهب الى مكان لا يعرفون طريق الوصول اليها فيه.
______________
القصه السابقه حقيقية تماما(عادا الأجزاء التي بين الأقواس فهي إجتهاد شخصي) تدور أحداثها الأن وفي الوقت الراهن ,الجزء الأخير هو ما يحدث الأن لزوجة عبد المنعم وطفله,لا يملك ان يفعل لها اي شخص اي شئ الأن,هي الأن هاربه بطفلها صاحب الـ12 عاما,امتحانات منتصف العام ستبدأ بعد أيام قليله ,وهي لا تعرف ماذا تفعل,مهدده في أمنها
مهدده في شرفها
مهدده في سلامها النفسي
كل ذلك بسبب زوجها الذي حكم عليه لمرتين بالبراءة ومع ذلك الى الأن معتقل ,على الرغم من أحكام براء في قضيتيي العائدون من ألبانيا ,وطلائع الفتح.
شخصيا لا أملك الا مدونتي الفقيره وصوتي الذي احاول ان اوصل به ما حدث ,لا ادري ان كان هناك من سيقوم بالاقتباس عنا والنشر في مكان أخر.
لا أملك لها ضرا ولا نفعا ولا أملك أي شئ غير كلماتي القليله.
- 5247 reads




Comments
تحرش للشرطة لا يعتق الجدات
في زيارة للمحروسة عام 1990 لبيت دعوة أسرة مسيحية عزيزة علي عائلتنا وتصادف وجود قريبة مسنة لهم أقامت عندهم شهورا هربا من سفالة وحثاثة أمناء شرطة وضباط من حرس الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وقسم الوايلي... والحكاية أنها كانت ذاهبة للدعاء والتضرع في وقت مبكر قبل رحلة طويلة لزيارة أحفاد لها؛ فحدث ان انزلقت بهداياها الثقيلة والتوت قدمها... فما كان من أمناء شرطة أنذال من الحرس الا أن أدخلوها حجرتهم وعبثوا بها دون احترام لشخصها أو عمرها أو تقدير للآلام المبرحة الي كانت تستوجب نقلها الي مستشفي الدمرداش المجاورة للفحص الطبي... بعد فترة ليست بالقصيرة حضر أمين شرطة محترم فنهرهم واستدعي عمالا من الكنيسة لمساعدته لنقلها الي المستشفي حيث أوصي عليها بشهامة فتلقت العناية اللائقة؛ ثم حملوها في سيارة الشرطة الجيب الي منزلها معززة مكرمة... لكن أولاد الحرام الآخرين زاروها مرارا بحجةالسؤال وهددوها وأولاها الذين يكبرونهم، بل وانضم الي عصبة الشر الجائعة هذه المزيد من الأمناء والضباط عديمي الانضباط والشرف والأمانة الذين صور لهم الانحطاط والحرمان عجوزا مريضة طيبة وكأنها غانية لعوب وفريسة تستوجب الالتهام.. وقد ترتب علي الشكوي الرسمية زيارات لمزيد من الجياع بغرض التحقيق!!! فلم تجد المسكينة بدا من ترك مسكنهاالذي عاشت فيه عقوداومفارقة أولاها للهرب بصحتها وأعصابها ناهيكم عن شرفها بعيدا عن هؤلاء الأشرار.... وهذه رواية لواقعة حقيقية ربما سمع بها وأمثالها الآلاف والملايين... د. عادل لطفي/ لندن
حكم براءة
قلت فى كلماتك " حكم عليه بالبراءة " وهو خطأ لغوى والصحيح أنه " حكم له بالبراءة " .
إنما مصر بقى الحكم بالبراءة بيكون عليه فعلاً .
البراءة للمجرمين فقط
صحيح .. مصر من البلاد القليلة التي ’يحكم فيها بالبراءة (علي) المتهم ولكن لو كان مذنبا فعلا ومجرماكبيرا، وأما البرئ فيحكم (له) بالإدانه، والحبس عادة للمظاليم... ومعذرة فهذا تفسير مائع مثل القانون الإنجليزي.. يامرسي... مع الاعتذار لمدرسة المشاغبين... عادل
أولاد الشوارع يحكمون
ياللمهزلة.. مصر التاريخ والحضارة يحكمها ويتحكم فيها سفلة ومتخلفون عقليا بدءا من حسني التوربيني الي جمال بزازه وصفوت حناطه وحبيب سكسكه فمهذي بقو وعمرو شعيشع وأمثالهم وأتباعهم.. فما المصير سوي الفقر والجوع والمرض والعذاب والانهيار التام؟؟ فوق يا شعب
i think
i think we should discuss together (i mean all who posted comments)how to give a concrete aid to this family
toz
it is a very tirival issue to talk about.
malek
to7faa kal3adaa begad ya malek eslobak masha alaah
kal3adaaa haga araf
kal3adaa bahdala w zolm
kal3adaa ha2fel el computer w ana arfanaa
kal3adaa hanfdal wa2feeen 3ala selem el nekabaa
sebaak ...fol?
:)
kol sana w enta tayeb
happy 25th birthday ya 3amyy
ولاة الأرض - قصيدة لأحمد مطر
هو من يبتدئ الخلق
وهم من يخلقون الخاتمات!
هو يعفو عن خطايانا
وهم لا يغفرون الحسنات!
هو يعطينا الحياة
دون إذلال
وهم، إن فاتنا القتل،
يمنون علينا بالوفاة!
شرط أن يكتب عزرائيل
إقراراً بقبض الروح
بالشكل الذي يشفي غليل السلطات!
**
هم يجيئون بتفويض إلهي
وإن نحن ذهبنا لنصلي
للذي فوضهم
فاضت علينا الطلقات
واستفاضت قوة الأمن
بتفتيش الرئات
عن دعاء خائن مختبئ في ا لسكرا ت
و بر فع ا لـبصـما ت
عن أمانينا
وطارت عشرات الطائرات
لاعتقال الصلوات!
**
ربنا قال
بأن الأرض ميراث ا لـتـقـا ة
فاتقينا وعملنا الصالحات
والذين انغمسوا في الموبقات
سرقوا ميراثنا منا
ولم يبقوا منه
سوى المعتقلات!
**
طفح الليل..
وماذا غير نور الفجر بعد الظلمات؟
حين يأتي فجرنا عما قريب
يا طغاة
يتمنى خيركم
لو أنه كان حصاة
أو غبارا في الفلاة
أو بقايا بعـرة في أست شاة.
هيئوا كشف أمانيكم من الآن
فإن الفجر آت.
أظننتم، ساعة السطو على الميراث،
أن الحق مات؟!لم!!
يا نهار اسود..
يا نهار اسود.. يا نهار اسود.. يا نهار اسود.. أنا مش فاهمة.. و مش عاوزة أفهم... يعني إيه حتة كلب ما يسواش الهدوم اللي هو لابسها يقلب حياة واحدة قاعدة في بيتهم لا بيها و لا عليها بمجرد مكالمة تليفون؟؟؟ الست يا عيني كافية خيرها شرها و بتربي إبنها و مستنية جوزها اللي غايب عنها بقاله سنين و سنين و يجي واحد .. و الله العظيم حتى مش عارفة أشتمه أقول إيه.. بجد مافيش شتيمة كفاية... حسبي الله و نعم الوكيل... بجد حسبي الله و نعم الوكيل.. الست دي لو مش لاقية مكان تقعد فيه فأنا بيتي موجود.. أنا باتكلم بجد يا مالك أنا بيتي مفتوح لها... قوللها تكلمني... و تيجي عندي
ربنا يورينا فيهم يوم أسود من قلوبهم و خلقهم
أحسنت كالعادة يا مالك
للأسف السند هو
للأسف السند هو الحمل والمأوى هو هاتك العرض والحمى هو السارق
فلو كان من يهددها -بلطجي- في الشارع لكانت المصيبة في عدم تصدي الشرطة له
ولكن حين يكون البلطجي هو الشرطة فالمصيبة فاقمة
ماذا نفعل؟؟؟
تروحله ونعمل اعتصام قدام امن دولة شبرا لحد ما تخرج سليمة راضية؟؟؟
اعتصام قدام امن الدولة؟؟
فكرة حقيقي لا معقولية
تروح ومعاها محامي محترم؟؟
للأسف الفكرة اللي قبلها اكثر معقولية
تسجيل صوتي للتحقيق ويتنشر على المدونات ويتبعت للفضائيات؟؟؟
اقتراح معقول نظريا لكن عمليا مستحيل
نقتلها ونخلص من عارها؟؟؟
للأسف ده مش هايحل المشكلة ده هايجمدها بس لحد ما يجي عبد المنعم جديد
نعمل ايه انا مش عارف
السلام عليكم و
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
والله يا مالك احسنت و اجدت و لك جزيل الشكر علي توضيحك تلك الامور...و لكن يبقي السؤال الازلي و المحير...ماذا نفعل..و كيف نفعل..هذه السيدة زوجة عبد المنعم تعيش حالة من الرعب لا يستطيع جنس بشر ان يتحملها..من الممكن ان تخاف من اي شيء في الدنيا و يكون الخوف محتملا ...الا الخوف من امن الدولة و افرادها..فهو خوف لا يستطيع ان يتحمله بني ادم..تقترح ماذا نقدم لها و لابنها ذو ال12 ربيعا...عاشها كلها لم يري فيها اباه و راي فيها امه في حال دائم اعتقد انه تمني لو لم يراها من اصله...هل هذه عيشة ترضي ربنا..هي الناس دي فاكرة ان مفيش حد قادر عليها..نسيو ان في ربنا مطلع و شاهد علي كل شيء..يا تري الي اين ذهبت و الي من. ؟ ياريت لا نكتفي بالكتابة و النشر ..و ان كانوا في غاية الاهمية..و لكن لا بد من تعريف الرأي العام و اثارة القضية و تعميمها..فالكل مسؤول عن هذه السيدة التي اصبحت بلا مأوي و بلا حمي و بلا سند..يارب سترك في الدنيا لكل عبادك
Post new comment